المشاركات الشائعة

12/10/2012

Untitled

متفرقات كنت اكتبها على صفحتي الشخصية و قليلا ما كانت تجد القبول، اتُهمت بالسوداوية و التشاؤم و "الفلسفة الفارغة" و التجرد من ملامح الحياة.. فما رأيكم؟


(1)

 
"نسمع كثيرا عبارة : (لماذا لا نقرأ؟) ولكن...

قوول قرينا، ماذا بعد أن نقرأ؟ ما الذي نفعله بما قرأنااااه؟
إذا كانت القراءة تفتح آفاقا و مدارك أوسع و أفقه، و تجعلنا نفكر و نتدبر في أنفسنا و كل ما حولنا.. و ربما ألهمتنا فنكتب عما نقرأ أو نخرج بحثا علميا أو مقالا أو.. أو..
ماذا بعد؟ نضع تلك الكتابات و هذه البحوث و تلك في الدرج و يسكنها الغبار يوما ما. و نصبح نحن جثثا بعقول ممتلئة لا تصنع شيئا.. ما نفع
خزان المياه الممتليء إذا كان الموتور الذي يرفع الماء متعطل أو لا يضخ ماء؟ أو ليس من موتور اصلا اصلا؟ نحن كذلك و حتما والدي و والدك و آبائنا جميعا. نحن خزانات مياه ملآى، و نحتاج من يفجرنا.
طيب قوول فجرنا عقولنا دي، و صنعنا شيئا، ألفنا كتابا عن فكرة ما، اخترعنا جهازا، اكتشفنا علاجا........ عفوا على السخرية و لكن من انت ليكون صوتك مسموعا؟ من انت ليقوم العالم بأخذ منتجك أو اختراعك او فكرتك على محمل الجد؟ اسمع عن مخترعين عرب اخترعو ''حاجات رهيييبة كدا'' و لكن لم يتقبلو من المجتمع الغربي -باعتباره المستحوذ على العلم إن صح التعبير- و العالم ككل فقط لأنهم عرب.
و أزيدك احباطا، ما بالك اذا كنت سوداني؟ و دولتك لن تقوم بتشجيعك لأنو هي ما قادرة تشيل روحها زاتو.. فهل سيتقبلك العالم؟ دولة و شنو و عالم شنو! اذا كان مدرسينك في مدرستك او جامعتك يرفضون اي فكرة جديدة دخيلة تأتي من قبلك لأنها فقط جديدة و ما سمعو بيها.. و لأنك حتة طالب.

رسالة العلم إلى العالم العربي : انت عربي اذن انت لا تنفع.

الحمد لله"


(2)

"قال لي صديق انت مولعة بالالم.. تحبين ان تتوسطي المآسي.. ربما كي يشتغل قلمك! اقول : لست مولعة به.. لست ابحث عنه كي اجد مادة للكتابة، هو موجود بيننا.. امامنا و نغمض اعيننا عنه قليلا كي نتمكن من مواصلة العيش!
ربما.. نعم ربما اكون مغرمة بالمآسي و الألم البشري.. و احب قراءته و تصويره.. و لكن ليس لرغبة في الألم نفسه و إنما لنظرية اتبعها.. هي انك عندما تتحدث عن ألمك.. -افصح به لشخص ينفعك إخباره فقط.. اكتبه.. ففي اللحظة التي يخرج فيها الألم بالكلمات يتحول من حالة الشعور الى المثول امام عينيك.. افصح عنه كي تنتقده.. تحدث به فربما تراه غير مجز.. و سترى كيف سيخرج منك بالتدريج كما تخرج الروح من جسد المحتضر.
و لست احب هذا - ايها الصديق- لكرهي للحياة.. على العكس تماما لأني احب الحياة. ♥

تعليق : نحن لا نحب الأشياء لجمالها فقط، ذاك ليس حبا.. نحن نحبها للمحاسن و المساويء.. نحب الحياة بألامها و أفراحها.. فمن حب الحياة نتعلم الحياة."


(3)
"نحن بطبيعتنا منافقون، لست اقصد النفاق البغيض، و انما نفاق اذا اخبرته لصديق قد يجزم انه ليس نفاقا.. الحقيقة نحن فقط تعودنا عليه.. صار اعتياديا بطبيعة الحال.
كيف هذا؟ نحن نستغل اللغة مثلا كي نبدو أفضل حالا امام الاخرين.. نعم يهمنا كثيرا رأي الناس فينا و قد نخبر بعكس هذا و لكن هي حقيقة. يهمنا رأيهم و نظرتهم، نسعى لإرضائهم دائما، فإذا لم يرضيهم حالنا.. لجأنا لللغة. فصديقك 'المطول منك' حين يخبرك انه يعمل في المكان الفلاني  و يقبض راتبا قدره كذا و يفعل و يفعل..

.. تبدو لك هذه الاشياء مجتمعة قمة في السعادة.. ربما تسعد لأجله او تحقد عليه بعض الشيء، المهم انه استخدم اللغة لكي يعبر عن حالته بأبهى الصور، و إن كان استخدامه للالفاظ عاديا، و لكن الحقيقة دائما هي ما وراء الاشياء، هو -صديقك هذا- يعلم تماما انها ليست قمة السعادة و لكنه يذكر لك الجوانب الطيبة فقط.
نحن نفعل هذا كل يوم و كل لحظة. اذا قلت لك اني ادرس بجامعة الخرطوم، قد تعتقد اني محظوظة حد الحظ و من منا لم يتمن الالتحاق بها! و لكني حقا اكون قد تجاوزت كل هذا، لم تعد حقيقة اني ادرس هناك تفرحني، لأني حين التحقت بها فعلا ربما لم اجد ما كنت اصبو اليه.. ربما بت اكره ايامها و مقرراتها.. ربما و ربما.. و لكني لن اخبرك بذلك.. لأني اريدك ان تحتفظ بهذا الشعور.

ليس نفاقا؟ لنجلس قليلا مع انفسنا، لا احد يتفوه بالحقيقة كاملة، لا احد يتحدث عن دواخله كما هي، لا احد."


(4) ..بعضها كان به بعض تفاؤل :

"إن من يحلم و يتمنى و يطمح بيننا.. في بلدنا دي.. لهو شخص قوي التفائل، جريء الأفكار و إن ما يحلم به و يتمناه قد يراه غيره ضربا من الجنون.. لأننا نشأنا في بلد يمنعنا من الأمل.. يحدنا بمدارك ضيقة.. بقفلها في وشنا دايما.. كلنا يعلم أنه في وقت ما سيترك كل هذا و يرحل. و لكن هذا الذي صار متمسكا بأحلامه و طموحاته في ظل هذه البلاد.. هو القادر على صنع التغيير."

(5)

''قليلون هم الذين يتمتعون بالذكاء البائن، الذي يعرفه أولئك الذين هم أقل منهم ذكاء ببضع درجات، و لكن ليس الذكاء مهما اذا لم يتصرف به صاحبه.
من الذكاء أيضا ان تدري انك لست ذكيا، فاذا رأيت أنك عالم و ممتلئ العقل و شديد الذكاء و ان ما توصلت إليه هو آخر المراحل و اعلى الدرجات.. فذاك الغباء بعينه! انت ذكي اذا علمت انك لم ترتقي درجات الذكاء العالية.. انت تعلم هذا و تراه حولك و هذا يساعدك كثيرا على الوصول الى ذلك.. فالعلم بالشيء و الايمان بوجوده اكبر الخطى لتحقيق المراد دائما.''


(6)

"-الحقيقة، لا أحد يعبأ لأمرك كثيرا. أه والحقيقة المرة : لا أحد يعبأ لأمرك بتاتا. إن ال''أنا'' صارت تتفوق على كل شيء غيرها!
-ثم ما بك تقيم وزززنا لصغائر الأمور؟ انت..
اسم على ورق
حيز في الحافلة
ظل يمشي برجلين
جثة على قيد الحياة!
انت لست كووولل هذا الذي تعتقد أنك هو! (قد تقرأ لحكيم النقيض المباشر لهذا القول و لكن الرجل الطيب يحب أن يجعلك تشعر شعورا جيدا حيال نفسك، انه مهم لنا كي نسمع منه و نمضي قدما
بهذه الحياة المليئة بالمحبطات... و لكن انت تدري الحقيقة.. شكرا للحكماء على أية حال)
-لا تغتر بوجودك و ليس كل ما تراه من منظورك هو حقيقة الأشياء.. لا تعتقد انك مختلف دائما! فالكل مختلفون و لكن بطرائقهم المتعددة.

إن لم تصنع شيئا لغيرك -هذا أقله- و لم تغير العالم.. ان استطعت -و هذا أكثره- فتوقف عن التفكير أن العالم يدور حولك."


(7)
"نحن البشر محكومون بعامل الزمن دوما، لا ندري كيف نهرب منه، قد نتخيل كيف نجرد الزمن كشيء آخر في هذه الحياة و لكننا لن نستطيع الخروج عليه. الزمن بمثابة الدم في جسم الإنسان.. يسري هو الآخر في عروقنا. الحقيقة أن ما حدث أمس و ما حدث قبل سنة و ما يحدث الآن و ما سيحدث بعد يومين إنما هي أشياء كتبت و حدثت مسبقا.. كأنها مواد خام.. و الزمن هو الوقود اللازم لتدويرها.
يقول الله تعالى في سورة الزمر :((و سيق ا
لذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرا))
 سيق فعل ماضي، أي أنه حدث في الماضي مع أننا ما نزال نتفس هواء الحياة و لم نحاسب بعد. لم تأت القيامة فكيف حدثت تلك الأشياء في 'الماضي'؟ هذا لأننا داخل المجال الزمني. (مصدر : من تفسير د. عدنان ابراهيم).

هناك عامل آخر مهم هو النسيان، إن كل ما حدث منذ وقت بعيد.. و ابتعد 'زمنيا' عنا.. نتناساه شيئا فشيئا.. و إلا لكانت مصائب العام الفائت حاضرة ماثلة أمامنا. النسيان في الأعم نعمة.
النسيان حاصل نسبي و زمني، ليس النسيان شيئا ندركه بالمحسوسات؛ بغياب الزمن لا ندري بوجوده.
البوينت وين؟ قد نستفيد من كل هذا إذا مررنا بمشكلة ما، بشيء عالق في الذاكرة، بذكرى غير طيبة.. كل ما علينا فعله هو الإستيقاظ صباحا و تصور أن هذه المعضلة أو الذكرى حصلت بغير حضور الزمن، خرجت على عوامل التوقيت و بما أننا محكومون به فإنها لم تعد تعني لنا شيئا. لم ننسها، و إنما رميناها خارج نطاق نسياننا و زمننا و قوانين البشر الطبيعية."


(8)

"ليس الشقاء النقيض المباشر للعثور على السعادة، ربما نرى السعادة أمامنا و لا نحسها.
إننا نشبه كثيرا مصابيح الكهرباء، نضيء بكل ما أوتينا من قوة برغم كل الظلام الذي يسكننا، نرتبط بأسلاك مع بعضنا.. أسلاك متهالكة كما الحال في بلدي، ترتجف من حر و برد، تحتضن عصافير الصباح بحدتها.. مانعة للصواعق؟ لا. ثمة عصفور وجدناه ميتا حينما كنا صغارا.. فأقمنا له جنازة و دفناه.
تلك الأسلاك الرفيعة تتحدث عن حقيقة عدم رغبتنا في الارتباط بالارض!
لا نحب الجذور و نشفق على الشجر، لا نؤمن بأنه يوجد لنا أربعون شبيها.. لن يعيش أربعون غيري يشبهونني بهذه الأرض! لا نحب الأشياء طويلة المدى، نعاني من عقدة في الزمن. نحن البشر مثيرون لشفقة بعضنا البعض!
المهم ماذا كنت أقول؟ آه نشبه مصابيح الكهرباء.. فنحن قد نرى الزهر ولا نشمه، قد نرى السحب ولا نعلوها، قد نرى الناس يسعون من حولنا و نتسمر أحيانا كثيرة.. ليست السعادة بمراقبة الجمال.. السعادة بالاحساس به و العيش في معانيه."


(9)

"الكاتب هو إنسان بكل ما تحمله معاني الكلمة. كما قال ميخائيل نعيمة : ما أكثر الناس وما أندر الإنسان.
لكن بجهة تانية الكاتب متناقض، ليه؟ لأنه في الحقيقة شخص منافق.. ولكنه لا يدر في معظم الأحيان بنفاقه هذا، فعندما نقرأ نصا او رواية ما لكاتب جيد و مشهود له بحسن التعبير، فإنه يربطنا رابط من نوع ما بهذا الكاتب.. لأنه صور لنا مشهدا أو موقفا بطريقة لمست فينا أشياءا عدة.. فالتفتنا الى قائل ه>ا الوصف بدلا عن الاستمتاع بجمال التصوير، ما التفتنا بس، تعلقنا به و حسبناه افضل من في الوصف!
ليس الكاتب إلا شخص يجيد استعمال الحروف و الكلمات و موهوب بمنتخبات المعاني و منتقيات الكلام، ولكن هذا الذي وصفه لنا قد يحسه شخص عادي آخر و بكل ما حسه كاتبنا و يمكن أكتر و لكن لعجزه عن استعمال الكلمات صار في نظرنا ''زول ما حساس''. ليس كذلك، المسكين بس ما حناك زي داك!
ربما لا يجعله هذا منافقا أليس كذلك؟ (منافق دي زاتها كلمة قوية) و لكن ثمة مثال آخر، حينما يحب الكاتب.. آآه وما ادراك حينما يقع الكاتب في الحب، فإنه يفعل و يفعل.. قصدي يقول و يقول فالكتاب لا يفعلون بل يقولون، أفعالهم هي الأقوال مع الأسف. المهم لمن الكاتب العاشق دا يجتهد و يرسل لمحبوبته أجمل عبارات الحب و ربما ألف القصائد و قفى القوافي! فإن المسكينة تظن انه ما من حب كهذا و ما من عاشق كهذا الذي يعشقها.. كل مافي الأمر -عزيزتي الرايحة- انه رجل كلمات.. يجيد استعمالها.. و لا يعني دائما انه رجل حب .. أي افضل من يحب! ربما أحبك شخصا غيره حبا أعظم من هذا ولكنه عجز عن التعبير عنه بالكلمات.. كما تشتهي الفتيات.
قرأت رسائل مي و جبران، و غادة و غسان.. و قصص روميو و جولييت، فظننت ان هذا الحب و ذاك كانوا من أعظم ما عرفت البشرية في حب! و لكن أخطئت، انهم فقط تفوقوا على سواهم بالتعبير عن مكنوناتهم.

عزيزي الكاتب، أعزائي الكتاب، بغض النظر، شكرا لتلوينكم حياتنا البائسة. :)"

(10)

"تعبت من هؤلاء الذين لا ينفكون الإخبار عن بشاعة الحياة و ردائة ما يمرون من مواقف و وحشية الإنسانية و سوداوية الشعوب، ووصف الحرب و محطات إذاعة الكوارث و صفحة الوفيات و جارتنا المتشائمة و سائقي الامجادات الذين يودون مجتمعين قصف الشعب السوداني بطائرات صاروخية!
من أخبركم انها الجنة؟؟ ماذا كنتم تظنون؟ من الأحمق الذي قال لكم في صغركم انكم عندما تكبرون ستغدو الحياة اجمل؟ رأيتم و قرأتم التاريخ بأنفسكم و أظنكم تعرفون بكل الظلم و الذل و الاهانة و الكوارث و غضب الرب على بني البشر.. و كلنا يدري ان الزمان السابق افضل من اللاحق و ان البارحة دائما اجمل من اليوم.. و كلما بعد البارحة صار اجمل! ليس لشيء الا لبشاعة الآتي المتزايدة.
فكيف بالله عليكم تستطيعون ان تتأملو خيرا في القادم؟"


آسفة على الاطالة.. حتما البعض يكرهني الان ~.~

11/09/2012

Nothingness

أيها البشر الواقفون على عتبات البيوت"
اخرجوا من صباحاتنا نطمئن إلى أننا بشر مثلكم !'' - درويش







إننا متشابهون بقدر ما نحن مختلفون.
و أوجه الشبه بيننا ليست تحصى، و قد تستحيل إلى أوجه اختلاف أحيانا..
فكلنا نفكر كثيرا..
نفكر عن الآتي.. نحلم..
نحيل الأفكار الصماء إلى أفعال.. نغامر
و لفرط بساطتنا نندفع
و لفرط رقتنا قد نضحي!
نفرح بالنتائج.. و ربما نحبط
و نكتئب و نخاف من أنفسنا
و نبكي كما الأطفال حتى نهذي


نسهر بدون رفقة
و نختلي ..
نردد : أنا و الليل..
بدلا عن : أنا و الليل و محبوبتي!

نسأل و نجيب على أنفسنا
و نعتب عليها
نناقشها للوصول إلى حل ما..
نهمس لها بسر
نضحك بصمت
نغمض أعيننا
و نسرح بعيدا و ننسى أنفسنا..
و لكن سرعان ما نتذكر كينونتا و ماهيتنا
نعود إلى الواقعية..
نجزع و نقرر فقط أن نهرع إلى الداخل......

و ننام o.O

10/12/2012

حتى طيفه ما عاد يزورها



"حتى طيفه ما عاد يزورها" قصة من مجموعة "شبح الإنتظار"
_______________________





تتنهد تنهدة رقيقة و تهمس في مسامع الأثير بصوت ضعيف لا يميزه عن التنهد غير رنات الكلمات ، كأنها تناجي سكان السماء :
''لم تأخر كل هذا؟''
و تفكر أنها أعدت كل شيء كما يحب.. أنارت المسارج العتيقة، و أوقدت المباخر فملأت الأرجاء بروائح المر و اللبان..
حضرت الشاي الأخضر، الذي يحب، و الورق و القلم الأخضر أيضا- الذي ضاع غطائه فاستعارت له غطاءً آخر كيلا يجف.. فأصبح كالخرقة المرقعة!
تتربع القرفصاء على كنب الصالة و هي تنتظره كل ليلة قرب المنضدة الخشبية التي اعتاد الجلوس إليها، و اعتاد كتابة الأشعار و القصائد الجميلة غير المقفاة..... كما تحبها أمل..
أمل ابنة الجيران التي كان يتطلع من نافذته -وهو جالس بذات المنضدة- إلى نافذتها المقابلة..
تتصافح عيونهما بالنظرات المثقلة بالدموع و تحمل في ثناياها كثيرا من البوح الصامت...

و البسمات الصادقة

''فإن لم يكن لأجلي، فعُد لأمل.''

تبرح مكانها صوب النافذة، و تبصر شباك ‏'أمل' مظلما مسدلا ستائر الخذلان... على قلبها! ‏

إنها تسكن قبرا قبل أن يجيء موعد الرحيل! هكذا تفكر، ميتة على قيد الحياة. فما أقسى حياة الإنتظار؟

حين يأتي الصبح، و تستيقظ الشمس التي تستنكر عليها استيقاظها و كأن شيئا لم يكن!  ولكنها تتمنى أن يكون صبح لقياه.
و تتذكر مرض الكبر الذي يفتك بها، و تظهر على شفتيها خيال ابتسامة هي بقية الحياة في جسدها اللطيف.. فلطالما قال لها مداعبا ‏: ‏
''حسدتدك عرائس الجان لذلك نفثن فيك العلل، يا أماه''

تنزل إلى الشارع.. تبحث.. و لا تدري عم تبحث...
''عم تسأل؟''
تصادف بعض الجيران، تفطن وجوههم المتسائلة وهم يختلسون من الشفقة نظرات إليها.
تحادث أحدهم : ترى كيف هي أمل؟
(......)
''لم لا يرد عليها أحد''........

 ''هل.....؟''

تجزع سيدة و تقف أمامها : من هي أمل التي لا تنفكين السؤال عنها؟
.......
....
حينها شعرت بشعور غريب أيقظته خرائب الزمان، و مثل الضرير الذي عاد إلى عينيه النور فصار يرى و يتأمل، تذكرت أنه..
لم تكن ابنه جار تدعى أمل !

و لم يكن....... هو

تلاشت آخر أشعة من نفسها المودعة..
الآن فقط تذكرت..
تذكرت نبأً زُفَّ لها قبل أكثر من عشرين ربيعا..
نبأ موت الجنين برحمها.

''آه كيف تمر الأجيال بأقدامها الخفية تسحق أجمل ما نملك؟'' :(

10/10/2012

الموت في القلب



الساعة الحمقاء تنتصب بعرض الحائط..
لا تنفك تدق و تدق..
و تجيء بالليل رامية بأطياف النهار القانط
يهرول العمر من ورق الحائط

و البوح الصامت
.........

كنت على أعتاب الشباب لحظة الفرار..
تركتَ الشوق يعبث بقلبي..
فتعال، فإني قد مللت الإنتظار

هأنا أرصد الإحتمالات الكثيرة..
و غدا يحلو لي مع ذاتي الحوار !

أيها القلب مت، فإنه قد أصيب بفقدان الذاكرة..    
تعارك مع أحدهم فسقط مغشيا..     
أيها القلب سر، قبل أن تفوت القاطرة    

 ربما تغرب إلى بلد قصي و تركني كالحائرة    
أو ربما صادفه حب قديم.. فحن القلب   
و مزقا دفاتر الذاكرة    

و لربما -أيها القلب المسكين- مات     
فدع التوهم أن حبيبك آت..   
فالموت يخبرنا أن أحيائنا غدوا أرواحا خائرة   
..    
و ذكريات عابرة..
     

9/06/2012

Shut up, mind.

في عز انهماكها في العمل غدت تلحظ وجوده قليلا, ترفع يديها عن الحاسب الالكتروني الذي تكرهه, و تضع القلم بين شفتيها مستغرقة في التفكير.. تفكر به اكثر من اي شيء اخر.. و تحدثه اقل من اي "شيء" آخر
..علما بأنها كانت ثرثارة يوما ما!
لن يصدق احد اصدقائها القدامى اذا علموا انها شوهدت صامتة! هه. ترى هل دري بماضيها الثرثار؟

يأخذها التفكير كما يسهو عليها انه هنا بالفعل و تنسى ان تستكين لوجوده الذي يحتويها.. تستمع اليه و هو "يطق حنك" مع زميلاتها بالعمل, فتشيح بوجهها إثر شيء قاله.. أو لم يقله! و تعيد النظر إزاءه بعد ان تتأكد انه ما عاد ينظر اليها فترى بقايا نظرة.. فتزداد امتعاضا..
و تفكر إلى متى..؟

الحقيقة.. ربما تسهو عن اشياء أخرى شتى, مثل تقربه منها كل حين و حين.. انها تفكر في حفل الليلة الماضية الذي لم يلاحظ احد ثوبها الباهظ.. هل لاحظ هو؟ فلا يهمها احد بطبيعة الحال.. و تفكر في الاسبوع الماضي و هو يدعوها الى زفاف اخته الذي لم تلبه للا سبب! و تفكر في الايام القادمات و السنوات التاليات... معه! و الكثير من الهراء غير المهم

لا تعرف كيف تتصرف بوجوده و تعاند غير معترفة له بأبسط الاشياء.. كل صباح يلقي عليها تحية باردة فترد ببرود يفوق بروده كأنهما يتسابقان الى ذلك سبيلا!.. من اين تأتي بهذا الطيش؟ ربما قد مر الكثير على آخر حب.



مشكلتها انها تفكر كثيرا.. مشكلتهما انها يفكران كثيرا


كانت مجنونة يوما ما! ما ابشع ان يصير المرء عاقلا!


يتقدم ناحية مكتبها بثبات.. و كأن هناك قوى غير مرئية تسانده! يبدأ بالتبسم منذ منتصف الطريق الى طاولتها..

تراه عبر الزجاج فيثلج شيء ما بداخلها و تلعن التكييف القارس!..

.

.

- مرحبا..

تبتسم لا اراديا و هي تنتقي ردا من عبارات التحايا الكثيييرة و تتناسى كل الاشياء المتضخمة التي كانت تجول برأسها للتو, فأسعد لحظاتها هي الآن.. لطالما نسيت ان تستمتع بحياتها








8/23/2012

فلسفة حياة


ثلاث رسائل من الحياة

الرسالة الثالثة - نيسان 2013
_____________________
أختي العزيزة عايدة
أكتب إليك الآن من مكان مختلف من الحياة، أكتب إليك و كلي أمل أن تسعدي بما أكتب..
أذكرك بالذي كنت عليه؟ انت تذكريه جيدا، ليس ثمة من متعة في تلك الذكريات المتهالكة، إن الذين يعيشون حياتهم وسط السطحي و الميعاد الذي لن يأتي و لا يصنعونه، يفوتهم أن ما يمر بهم على مهل أو عجل إنما هو عمرهم الضائع بين يدي أرواحهم المشمئزة و مصائرهم المكتوبة في دفاتر خطتها أيامهم المفرطة في الكآبة الغارقة في الهوامش.
إنهم يقاسون ضغط عواطفهم التي لن تنفجر، يفضلون وحدتهم و يحبون الصمت، يضللون القلوب عن ملاقيها و العيون عن بصائرها و الثرثرة بما ليس له علاقة بالعاطفة التي لن يفهموها و إن مكثوا ثلاثة أمثال أعمارهم.
قلت يفضلون الوحدة، يفضلون الشقاء، يكتفون بالقطرات الساقطة من الأسطح الصدئة ساعة المطر، يكتفون بالشحيح الأليم الغريب كل الغرابة عن الجمال و الذي قد لا تصدقين أن يرضه أحد!
عزيزتي، ما الذي أعنيه من هذا الذي أكتب؟ إني قد لا أعلمه لأني لست بمكان منه و لكني أعرف انك تفهمين و أعرف أنني لست منهم.. لدرجة أني بدأت أصدق أني ما كنت يوما منهم.

صار قلبي يسير إلى الفرح من ذاته، و خير ما يفعله أنه يحوم حول الغبطة.. الغبطة التي كنت أغبط الفرحين عليها دون أن أتمناها لنفسي.
*_*

آه ما الذي كنت عليه؟ إني سحبت ذاكرتي إلى الوراء قليلا كي أفرغ حيزا لذكريات جديدة و قادمة.. لملمت قديمها بابتساماتها الموئودة الحزينة، و بنشواتها المنطفئة! توهج كل شيء الآن! إني لا أدري كيف حدث هذا و كيف يحدث؟ كيف تشع النفس المشوهة بالحب، و تضيء فيها مسارج الأمل الراقد و المعلق بعد أن كانت ملطخة بوحل من اللاأشياء الممتلئة الفارغة؟
أقول لك، تماما كما تزهر النبتة من بين الأشواك و يخرج الثمر من غصن دام به العقم.. انظري إلى الليل النائم على جنبات أسرتنا.. هل تصدق دوار الشمس أن الشمس ستشرق عليهن بدفئها أبدا؟ هل انت تصدقين؟
إني أدري أن وجنتيك الدقيقتين تنضحان بالدماء الآن، هل تسري بك هذه النشوة اللذيذة التي تداعب كل الكيان الصغير؟ هل شعرت بكذا إنتشاء رقيق من قبل؟ هل امتلئت عيناك الجميلتان المزروعتان في وجهك الأسمر بالدموع؟ ..هل؟
:')

إني كما هذا الفتى الذي يعمل تحت حفنة من 'المعلمين' الذين يصيحون به فلا يستجيب لهم ثم يزعقون و يسبون، و هذا الفتى متسمر في قمة انتشاءه بعقل غائب مع فتاته التي أبصرها فانتعشت الذاكرة القصيرة...
تهب نسمة رطبة في يومه القائظ الحرارة تماما كالتي تمر بي.. و لكن من دون فتى و قصة حب على أبواب الورش.. فقط من أجل الفرح نفسه.

إن الذي يريد لحياته أن تحلو فإنه قادر و إن كان غارقا لأرنبته في المصائب! إن الفرح لا يطرق أبوابنا.............. نحن من نصنعه.

هل أفرطت في الإفضاء لك؟ هل تعلمين أن هذا كان لا شيء؟
:P

أختك التي تحبك
ريان خليل جبران



 


الرسالة الثانية - أغسطس 2012
______________

أختي العزيزة عايدة،

أتذكرين حين كنت أظن أن الحياة ثابتة؟
و إنما تتبدل القلوب و الأقنعة؟
و أن الذكرى لا تعيد غير أشباح الأجسام، فتؤلمنا؟
و أن للفرح أمكنة يزورها و أخرى لا يطأها؟
حين كنت أتعلم الحياة من أشعار المعري..
مع أنه كان يجعل مني جسدا تتدفق عواطفه في الأحشاء كما يتدفق الدم من الكلوم البليغة!

لهذا كنت أبغض الحياة، و لهذا كنت تصمتين.
إليك هذا، فقد تصدقت بكتب أبي العلاء على مفرطي الفرح!


تعلمت أن النفس المرة قد تستيقظ بها العواطف الحلوة مثلما تنبت الأزهار بجانب الأشواك..
و أن الظلم لا يفني المرء إذا كان بجانب الحق..
و السجن لا يسجن غير الجسد، أما النفس فقد تغدو حرة بين الطلول و المروج!
فقرأت أن أحد العظماء رجم فارحا!
و أن سقراطا شرب السم باسما!

و أن القلوب التي يحيط بها غشاء سميك قد يستحيل إلى برقع للأماني.
أذكر مقولتك ''القلوب لا تموت، إنما يموت الضمير الخفي الذي لا نعرفه ثم نخالفه فيوجعنا!''
و رسالتك المؤلمة التي احتوت : ''...أخشى أن تقضي ربيع عمرك متشائمة''
فهأنذي و قد لامست كلماتك -و قليل مما علمتنيه الحياة- الحواس و الأطراف... كما تلامس النسمات اللطيفة وجه النيل الهاديء. :)

و تذكرين حين أرسلت لك ببرقية مستعجلة : أني قرأت بكتاب ربي : (إن مع العسر يسرا)..
و كم كان ردك حكيما : يقول رب العزة : (لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).








الرسالة الأولى - كانون الأول\ديسمبر 2011

 
أختي العزيزة "عايدة",
لا أجد كلمات تصف ما انا فيه, فجميع اللغات الانسانية لا تستطيع ان تضع اسما لآلاف النقائض و المفاجآت التي أمرّ بها.. يجتمع فيها الخوف و الفرح و الشوق و النفور و الاحسان و الانقباض.. و .. الحياة و الموت!
عزيزتي, غدت نفسي لا تقوى على ان تريد..
بتُّ أشكك في سحر القمر!
تختل اسابيع السنة في نظري
و أرى الصيف يأتي في الشتاء..
عذراً.. فقد ألغيت كل الأزمنة!
ربما هي الأماكن الفارغة في قلبي.. صرختْ بها أشياء حد الصراخ! و لكني الآن و عندما أحني رأسي لا اسمع شيئاً.. قد وصلت حدود كل الأشياء!
تعبتُ من البحث عن تلك الأرض.. تلك الأرض التي لا أسمع عنها الا في الكتب.. بها شمس الحب تعانق وجه الحرية! أحس بكذب هذه الجملة حين أقرأ كتابتي لها.. أصدقيني فلا وجود لهكذا أرض! و لكني.. و ماذا سأفعل.. سأسافر في العمر و معي عينيك و بعض موسيقى الحماسة!
سأحلم و أغامر و اعيش .. نعم سأعيش و ان بارتياب و اكتئاب..
سألقي التحايا و أنثر طريقاً بالأزهار.. و أغطي فجواتي بصمغ التصنع..
بمعنى الكلمة.. سأتظـــاهر كما يفعلون!
كما يفعل جميع الساكنين الباحثين عن أرض الأمل.
مضحك ان بعضهم ظن انه وجدها! ابعثي لهم برسائل اختي, اخبريهم انه ما من وجود لها..
حسناً.. سأتحايل على عقد الحياة الشائكة.. سآتيها من حيث لا تحتسب.. و لكن أختاه! مللت فعل ذلك كل حياتي الماضية, صعبة هي الحياة و انما نحن فقط نتظاهر انها "حُلوة"!
ألازلت ترينني مزيجاً من الخجل و الامتناع؟ و أهزأ بكل ما لدي من تمثيلية الحياة؟
أرجوك لا اريد ردا على رسائلي اذا كان محتواها شيءٌ من "تحتاجين لحظة حياة و لحظة جنون و الكثير من النسيان و الخروج عن القواعد و المعاني المبتذلة" !
و ربي ليست بمبتذلة.. ما ادراك انت.. فالمتفرجون قد لا يشعرون بدواخل الممثلين!
 
أحيانا أرغب أن استوطن أصغر تفاصيل أحد, لأستمتع بمدى التشابه بيننا! فجميعنا ضعفاء و بسطاء و قادرون أيضاً! نبكي و نندفع أحيانا و نفكر كثيراً..
و اليك هذا السر ايضا اختي.. أحيانا تغدو لي فكرة ان يسكن أحد اصغر تفاصيلي ..مرعبة! و قد أجن من مراقبته غير الاعتيادية لحياتي. ..فقط و أقف عند ذاك الحد و لا أفكر بعدها بشيء.
 
ان اتيت بسيرة الحب فلن أرد كما فعلت بسابقاتك من الرسائل!
أرفض ان اتظاهر و لكن.. ماذا أفعل كي أعيش؟ لا لا .. لست أعدك بشيء ! !
أذكر رسالتك التي اخبرتني فيها بقصة الغريب الذي لم يدرِ انه احب فتاة الا بعد ان زارها عذرائيل! و كم بكيت حين علمت انه لم يتلقَّ برقيتك "كن سباقاً لها قبل عذرائيل!" كم ضحكت و كم بكيت يا اختي..
ألم اخبرك ان برقيات السماء قلما تصل ضعاف القلوب؟
ملحوظة: أرعبتني كثيراً حين ارسلت اخر مرة "الرغبة نصف الحياة, و عدم الاكتراث نصف الموت!" يا ترى من كنت تقصدين؟ عموما فقد اجفلت و لم أكلم بشرا يومها!
و أخيراً عزيزتي.. انشدك "ماذا افعل في كنوز الارض يا كنزي الوحيد" كما اعتدت J
و آسفة على كل تلك التناقضات .. آه كم تأخذ مآخذها مني!
أختك التي تحبك.

*********************************


 

8/04/2012

الحب.. فالعمى فالضلال

 ((وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المَدِينَةِ اِمْرَأَةُ العَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)) يوسف -٣٠-

كلنا يدري قصة امرأة عزيز مصر مع سيدنا يوسف عليه السلام، فالنسوة قيل هن خمسة : امرأة حاجب الملك و امرأة الدواب و امرأة الخباز و امرأة الساقي و امرأة صاحب السجن. و قيل كذلك هن من اشراف مصر.
لن اتطرق لذكر مفردات القصة فلست هنا لذلك الموضع، و لكن استوقفتني هذه العبارة طويلا : ((قد شغفها حبا)).

بحثت فلم أجد ذكر لما يسمى 'الحب' المعهود بين رجل و امرأة غير هذا الموضع في القرآن الكريم، رأيت المودة و الرحمة و رأيت الحسنى و رأيت و قرأت.. و لكن ليس ثمة ذكر لهذا النوع من الحب و بهذا اللفظ إلا هنا..
و يقفز سؤال في رأسي.. لماذا؟ لماذا هنا بالذات ذكر الحب بهذا المعنى و بتلك الطريقة..
لماذا استبق الحب بالشغف؟ و ما الذي يعنيه الشغف؟ و لماذا وصف ما شعرت به امرأة العزيز و تملك وجدانها بأنه حب ثم تلته فكرة الخطيئة.. هل الحب نجس يودي بالتفكير للخطيئة؟ هل هو حرام؟ هل هو نوع من الخيانة و الشرك؟
لأجد أجوبة لتلك الاسئلة لنبحث عن معاني المفردات..
جاء في تفسير البغوي : شغفها حبا أي علقها حبا
و قال الكلبي : أي حجب حبه قلبها حتى لا تعقل سواه.
و قيل : أحبته حتى دخل حبه شغاف قلبها : أي داخل قلبها.
قال السدي : الشغاف جلدة رقيقة على القلب، يقول دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب.
و قيل كذلك : ذهب بها الحب كل مذهب.
إذن الحب حالة تصيب القلب فلا يوعى بعده لا قلب و لا عقل، فهل هو بالشيء المحمود؟
قرأت أيضا الشغف في اللغة من عمى البصيرة، و أقول عمى البصيرة يودي إلى الهلاك.
فإذن لماذا بالله عليكم تم تصوير الحب بهذه البشاعة في كتاب الله العزيز.. الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. ؟
أدري أنكم جميعا تدرون ما الحب و ربما مررتم أو قرأتم أو سمعتم عن هذا الحب كالذي استحوذ على امرأة عزيز مصر و أخذ منها جميع المآخذ.. لدرجة انها فكرت في الخطيئة! الخيانة! خيانة زوجها العزيز و هل كانت بعقل في تلك الأحوال؟ كيف سولت لها نفسها فعلا كهذا و تضحية و خيانة كتلك من أجل هذا المعبود المسمى الحب؟!
إذن فنحن متفقون أن هذا الحب 'الأعمى' قد حملها على أن تفكر بالفعل الشنيع، و لم تقف عند التفكير و إنما راودت فتاها عن نفسه! أي جرأة و أي عمى و أي شيء هو هذا؟!

سيأتيني أحدكم و يقول : لااااا ليس كل الحب كحب امرأة العزيز.. بعض الحب عفيف.. بعض الحب طاهر.. أقول له : أرجوك اذن أجبني على كل اسألتي تلك؟


حينما تقرأ قوله أو تسمع تلاوة شيخ للآية :((تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا)) تمعنوا بين كلمتي نفسه و قد شغفها.. لا وقف لا صلي ولا قلي ولا نفس.. استمرار من غير انقطاع.. استمرار في اللفظ يتبعه استمرار في المعنى، ما أقوى تلك العبارة و ما أعجز القرآن!

((إنا لنراها في ضلال مبين))..
آآه ! تلك العبارة قاربت ان تجعلني اهيم على وجهي من خوفي!
طيب، ما وصف به الضلال المبين للقاريء العابر هو إقدام امرأة العزيز على ذلك الفعل.. مممم فقط؟ إذن لماذا جيء بذكر مشاعر امرأة العزيز اذا كان الموصوف هو الفعل فقط.. هل يفكر أحدكم ان عبارة ((قد شغفها حبا)) أتت لتعليل و تبرير فعل امرأة العزيز؟! لا استطيع التفكير بهذا النحو! و اني لأستغفر ربي لي و لكم!
إذن هل كان حبها له ضلالا مبينا؟ هل أجرؤ ان اقول نعم! إذا كان ذلك الحب قادها إلى ما اعتزمت فعله.. أو لا يكون ضلالا؟
أحس أن الضلال و الحب من جنس نفسيهما، كلاهما أعمى. كلما أتمعن في التفكير أجد إعجازا من نوع ما!

قال الشعبي : ضلال مبين أي خطأ ظاهر، و قيل معناه أنها تركت ما يكون عليه أمثالها من العفاف و الستر.



لا أريد هنا أن آتي بشيء جديد أو فكرة جديدة، إنما أنا أفكر و أريدكم أن تفكروا، ولم آتيكم بآراء السلف و الخلف في مسألة الحب لأن معظمنا قد يعتقد انهم متشددون أو 'غير متحضرون'. قرأت ان الإمام الغزالي يقول أن الحب الذي نعرفه من قصص و روايات و أفلام انما هو ضرب من الشرك و الكفر بالله! و لكني أريد ان اتوصل إلى ذلك بعقلي.. حتى يطمئن إليه قلبي و يصدق به.

أحب أخيرا أن .. -بلاها الكلمة دي!- أتمنى أخيرا قبل أن نعتقد أننا ربما نحب شخصا أن نفكر في كل ما طرحت الآن.. أن يسأل كل منا نفسه، ما الذي افعله؟ هل أخالف شيئا؟ هل مطمئن انا لهذا؟ إلام سيقودني هذا؟ هل يعقل ان يكون كل هؤلاء الناس مخطئون بحق الحب وانا المصيب؟ هل هم مصيبون و أنا مخطيء؟ مالي أنا و للناس! أريدكم ان تتخبطوا في الافكار حتى تصلوا الى قناعة ترضي قلوبكم و عقولكم التي -متأكدة من أنها عقول نيرة لسيت على ضلالة و لا عمى. :)

والله تعالى أعلم